وكالة أنباء الادب العربى
مرحبا بكم فى وكالة انباء الادب العربى

موسوعة كتاب القصه بمصر / شعبان عبد الحكيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

موسوعة كتاب القصه بمصر / شعبان عبد الحكيم

مُساهمة  وكالة انباء الادب العربى في السبت يناير 30, 2016 5:44 pm


[url=]
شعبان عبد الحكيم[/url]



1- على جناح النيران
كان محمولا على صدر أمه .... يمص من ثدييها ... أمه تهرب به من مكان لآخر ... لعلها تجد مكانا آمنا يأويهما.... ولكن لا محالة .... القاذفات تنتظرهما أينما توجهت بطفلها ... عيناها زائغتان فى الأفق البعيد ....لم تر سوى الموت ....الموت كأخطبوط ينشر أذرعه الجارحة فى كل الاتجاهات... لم يدخل جوفها طعام منذ أسبوع ... قلّّّ اللبن وانقطع ،فلم يجد ابنها ما يرويه... رغم ذلك ظل الأمل فى الحياة متغلغلا فى أعماق نفسها، لم يتزعزع ... بكى الطفل بكاء مخنوقا ... أنّات أمه المكتومة تجهض .... فلا يسمع لها صوت ... أمه تمسك به فى تشبث ... تنظر إليه بين الحين والآخر نظرة حانية ..... يظهر فى عينيها آثار حزن دفين ... حزن لا يفسر ..... حزن قاتم ... حزن كالطريق من الجحيم إلى الجحيم ...الصبر أقوى من كل المحن ... لم يكن يعرف ما يحيط به سوى ما يحسه من أشياء ملتهبة ترمى عليهما ... وحقول مشتعلة من النيران ، تقف فى وجهيهما عندما تحاول الهروب من النار تجد جحيما في انتظارهما ... قذائف تتساقط ... وبيوت تتهدم ... ورائحة الموت تنتشر في كل مكان ...تحاول أن تسبق بابنها الزمن إلى كان آخـر
... لعلها تجد فيه الأمن والأمان... ولكن هيهات هيهات ...نظرت فى الأفق نظرة حزينة بائسة .... فلم تر سوى الدمار والموت ....كان الطفل محدقا بإمعان فى وجه أمه ....وكلما التقى بصره بوجهها بدا وجهها صموتا يكتم حزنا دفينا ... وأمارات إرادة صلبة تظهر فى تقاطيع وجهها ... وفى كتم أنينها وأساها ..... تذكرت آخر موقف هى وزوجها خارج المنزل .... وإذا بانفجار مدو ٍزلزل المكان .... وتحول بيتهم إلى تراب ...لم تر أولادها منذ أسبوع .... لا تدرى هل تراهم بعد ذلك أم لا ؟! ... لم تدر الأم من بقى ومن مات ومن نجى من أولادها ... فجأة وجدت نفسها مع طفلها الصغير على صدرها .... تحمله... تطير به ...الصمت المميت يترك الشجى والأسى فى الأعماق ... كانت الأم قد نصحت أولادها بألا يتجمعوا فى مكان واحد ... وأن يأوى كل واحد إلى مكان أكثر أمنا فى القفار ....... ويتركوا العمران ...... بينما تشبثت هى بالبيت فظلت واقفة أمامه حتى تهاوى مدمرا ...... وبعدها كان الرحيل ...... القنابل وألسنة النيران ...... قذائف مدوية حولت الجو إلى كتلة نارية .... تعلوه سحائب دخان قاتمة ... لا شئ فى المكان سوى الموت .... يمر الوقت بطيئا وثقيلا .... ضاقت ذرعـــــا من كثرة الجثث التى رأتها مرمية على الطرقات ولم تدفن بعد...تحجرت الدموع فى عينيها .... كانت تنظر بين حين وآخر إلى ابنها الذى ازداد شحوبا .... جفّ حلقها .... وفرغت معدتها ... تهالكت .. سقطت على الأرض ... هالها انفجار مدو... فزع ابنها ... صدر منه صرخة مكتومة ... جذبته إلى صدرها... واصلت السير على أقدامها .. لم تخف من سواد الليل فى طرقها للوديان والصحراء الكالحة .... ولكن رغم ذلك ... كان ترى عشرات الموتى على جانبى الطريق ... القذائف تتوالى مع هدأة الليل ... ترى من بعيد أشباح البشر يهرعون أمامها ... ولكنها لم تلحق بهم .... فى هذه الليلة الثامنة أرادت أن تأخذ قسطا من الراحة ... لاح لها جدول صغير من الماء اقتربت منه ... وجدت بالقرب منه شيخا كبيرا مضرجا فى دمائه ... اقتربت منه, قال لها بلهجة حازمة : دعينى أنا ... وحافظى على هذا الطفل ... إياك أن يلحقه أذى ... أما أنا ( ثم سكت ) تقدمت نحو نبع الماء كان بجواره شجرة زيتونة وارفة الظلال ... تمنت لو وجدت هذه الشجرة وقت الظهيرة ....قعدت تحتها لتتنفس الصعداء ... تركت ابنها بجوارها ،وقربت من جدول الماء لتحثو بيدها حــــــثوات ...وعندما ملأت كفها بالماء.... وأخذت تقربه إلى فيها ... لم تجد ذراعها ولا الماء .. شظايا قذيفة قطعت ذراعها وأبقت على بقية من العضد. .. وسكنت شظية فى قدمها... انكفأت على وجهها ... وعيناها محملقتان اتجاه الطفل ... رأت ابنها يلاحقها أشاحت إليه بيدها ... حتى لا يتبعها ... ربما يكون هناك بقايا من شظايا القذيفة لم تنفجر بعد .. تأوهت من شدة الألم وصدر منها آهة عميقة ...صرخت من أعماقها عندما رأت طفلها يحبو إليها ... تمالكت نفسها وزحفت نحوه ..... ارتمت بجواره منهكة القوى ... تحركت شفتا الطفل وقال : أماه ....أماه... كان صوته ضعيفا مشروخا ... لم تستطع الكلام فترد عليه ... ازداد الألم ... وضعف الجسد وابنها أصبح كجثة هامدة بجوارها ... الليل والظلام وأصوات القذائف والنيران وشدة الألم .... قرب الطفل من ثدييها ... وضع حلمة الثدى فى فمه ... لم يجد شيئا .. ولكنه ظل يمص فى ثدييها ..غشيها سنة من النوم ، وبعها استقظت مندهشة ،عينا الطفل وابتسامته تقولان لقد بدأ اللبن يجرى فى حلقه.... وشعرت بأن الحياة قد بدأت تعود إليه ... سمعت أذان الفجر : الصوت عال مدو .... الله أكبر .... الله أكبر... رددت التكبير بصوت عال متفجع ..... أخذها النعاس فترة قصيرة... رأت كما يرى النائم أنها على صخرة عالية ... لا يمكن أن تهبط منها ... يحيط بهذه الصخرة بحر هائج .. وعلى الشاطئ الآخر أناس فى حديقة جميلة ... يلهون ويعبثون... إنهم فى مصيف ....يتمتعون بالهدوء والأمان ....الأكل والشراب ولبس البلاج وموسيقى هادئة... نادت بصوت عال ... لم يسمعها أحد .... انكفأت مكانها ... حضنت ابنها .. وهى تقول : لنا الله ... عندما استيقظت من نومها .. كان ملاك الرب قد أنهى علاجها ... أخرج الشظية من قدمها ... ووجدت ذراعها مكانه وابنها ينظر إليها فى ابتسامة حالمة... ابتسمت له وهى ترفع يدها وأصابعها ترسم علامة النصر ولسان حالها يقول : سننتصر رغم كل المحن ...حدقت فى عيني ابنها،فرأت أمارات الإصرار والتحدى....


2- ذات يـوم
كانت رشيقة رقيقة ، تسير فى خطا واثقة فى شارع القصر العينى ، ومن أمام عمارات العرايس اتجاه ميدان التحرير ،أنوثة متدفقة وجمال رقيق ، شعرها مسترسل ناعم ،فجرت فى أعماقى ذكريات شبابى ،ذكرتنى بحسناء ذات الأنوثة الدافقة ، وقصة حبى الفاشلة لها فى زمن أعقبه التيبس العاطفى ، كنت يومها فى عنفوان شبابى ، نشاط وحماس ، لابد أن أرجع لعصر الشباب ،سأنطلق شابا ورائها ،سأقوم بمغامرة حب لطيفة رقيقة،سأوظف كل خبراتى العاطفية السابقة فى احتوائها ،سأعيش لذاذة العشق والغرام ،سأقول شعرا عاطفيا ،سأرجع شابا صغيرا لطيفا ،تبعتها بحماس ، كنت أشعر بألم فى مفصل قدمى ، مما جعل خطواتى متعثرة ،
تحاملت على نفسى ، لابد أن ألحق بها ، وعندها سأقول كلامى الغرامى الجميل الساحر،سأدخل إلى قلبها من أقرب الطرق ، فالغوانى يَغُرَّهن الثناء ، كلمات المديح والثناء جاهزة( جميلة ...لطيفة ...رشيقة ...حسناء ...هيفاء إلخ ) الفتاة تنطلق مبتسمة ، واثقة فى نفسها ،جميلة حتى فى ملبسها ، بلوزة فستقى يعلوها جاكت أخضر غامق ، يجمله درة جميلة تأتلق على أسفل كتفها الجهة اليسرى ، وبنطال أزرق يحز على أسفل قدميها يغطى حذاءها العالى ،كان صوت حذائها الجميل يطلق نغما منتظما ، نغما شبابيا ، له موسيقى انسيابية رقيقة ، خطواتها تنساب فى قوة وحماس ، وأنا أرفع قدماى متألما ،ولكنى أكابر وأسير- رغما عن أنفى - بكل قواى ، رغم ذلك لم أستطع اللحاق بها ، طردت من نفسى هاجس عدم احتفاء الفتاة بى إذا لحقتها ، وصممت على اللحاق بها ، حماسى يشتد للحاق بها ،أخرجتْ هاتفها المحمول من جيبها ،سحبته فى رفق من كسوته القطيفة
السوداء ، جميل أنيق مثلها لونه أحمر قانى ،خطواتها بدأت فى الانخفاض ،بدأت المسافة التى بينى وبينها تقصر ،ازدادت دقات قلبى ،وبدا الإرهاق على وجهى ، حقيبتى المتخمة بالكتب تشدّ يدى إلى الأرض ،كان صوتها هامسا جميلا ،تتحدث بابتسامة لطيفة تغطى وجهها ،لا شك أنها تحادث حبيبا انشق له مصباح علاء الدين فاستجاب لأمنيته ،فمنحه هذه الفتاة الجميلة... لتعده برحلة حب جميلة إلى أسرار مفاتنها الساحرة ، ستعطيه بسخاء من جنتها الفاتنة ،وأنا أشحذ الحب وراءها فى شارع القصر العينى ، دقات قلبى تزداد كلما أسرعت الخطى ، وأنفاسى تتلاحق ،وخطوات قدمىّ تعكس ضعفى رغم ظهورى فى سن أصغر من عمرى ،تحسرت على نفسى من الداخل ، وتذكرت حسناء التى كانت تشبهها ، ولكنها نفرت بدون أى داعٍ ، استمرت الفتاة فى كلامها الهامس وخطواتها الهادئة الرشيقة ترفع قدما، وتضع الأخرى فى نظام وتناسب وخفة ورشاقة ،
وأنا أرفع قدما وأحط قدما بمشقة وإرهاق، وأصنع حلما مريضا برحلة إلى جناتها الوارفة ،شفتاها المطليان بالروج الأحمرالقانى ، وجهها المدور ، ثدياها الدافئان بالحب ، وردفاها الممتلئان فى تناسق، فكرت ماذا أقول لها ؟! ، غيرت رأيى فى مغازلتها... سأحجم عن كلمات الغزل الصريح فى البداية ، وأقول تحية رقيقة تعكس براءة طموحى ،سأسألها عن الطريق المؤدى إلى باب اللوق ،ربما يكون طريقها ،لو رحبت بى أسير معها قاصدا شارع عبد العزيز جويش ، رغم أنه لا يوجد حاجة لدى بهذا الشارع ،وإذا قالت ميدان طلعت حرب ، سأسألها عن مكتبة الشروق بحجة اشتراء كتاب ، حتى أتبعها مدعيا عدم العلم بها ، سأتبعها إلى أى شارع ،سأحدثها عن ظُرْفِها وأخلاقها وطلعتها وتواضعها، وأُحدثها عن إلهامها للشعراء مثلى بقول الشعر المهموس الجميل ،سأقول لها شعرا مرتجلا فى الحال ( ساحرة العينين أحبك ، أسيلة الخدين ، أعطنى قلبك ...إلخ) ما أجمل الشعر عندما يأتى مرتجلا ،سأقول لها أشياء كثيرة ، أنهت مكالمتها مبتسمة ابتسامة نفذت إلى الأعماق ،وبدأت خطواتها المسرعة التى تشبه فى ارتفاع ساقيها مع استقامتهما بالمشية العسكرية ، وكعب حذائها يحدث نغما فى تعاقبه وتواليه ، بدت بعض خصلات شعرها الحريرى تنفر من رابطته ،أشاحت بيدها فرجعته مكانه فى يسر،حاولتُ مواصلة السير بنفس سرعتها وقوتها لم أستطع ،ازداد إرهاقى ،وبدا التعب على وجهى الذى تصبب عرقا ، رغم أننا فى فصل الشتاء ،لا بد من مواصلة السير للحاق بها ،إنها حياة أو موت ،قوتى لا تساعدنى ،ولكنى مصرُّ على ما فى ذهنى ،إنها امتداد لحسناء الرشيقة الظريفة التى تركتنى وسافرت مع رجل اقترنت به، ولم تحفل بى ، سأواصل سيرى مهما تكن الأمور ،رغم ازدياد دقات قلبى ، وارتفاع شهيقى وزفيرى ، الفتاة تسير مبتسمة وكأنها حددت مكان اللقاء بالحبيب خلال المكالمة ،وجهها يزداد إشراقا وبهاء ، وهذه الابتسامة المشرقة لا تصدر إلا من عاشقة ، تعيش فترة الهيام ، ولكننى لا أستسلم ، سأظل وراءها حتى ألحق بها، سأسرع الخطا رغم ثقل الحقيبة التى أحملها ورغم إجهادى ،وجه الفتاة الذى يظهر أكثر صفاء ونقاءً لا يلتفت يمينا أو يسارا،إنها تعرف وجهتها ،وأنا أتخبط، صدمت برجل مسن وكدت أتهاوى ، لم يقبل هذا الرجل تأسفى فواصلت المسير، بدا الشارع أكثر ازدحاما ولكن الفتاة تسير فى قوة واندفاع دون توقف أو تعثر ، وأنا أخلص جسدى الذى بدا منهكا أكثر من قبل ،وأتسلل بين الناس لأواصل السير وهى لا تحفل بأحد ،أريد هذه الفتاة حتى ولو للحظات ،أريد أن أقول لها كم أنا معجب بك! ،كم أنا هائم بجمالك الهادىء ورشاقتك! ،المسافة التى بينى وبين الفتاة تبعد، تبعد أكثر وأنا أجترُّ مشاعرى ،ومشيتى بدت غير لائقة لكثرة تخبطى ،الفتاة تسير بقوة وتناسق فى خطواتها ، وأنا أندب حظى ،فجأة اصطدم جسدى بجسد امرأة سمينة كادت أن تسقط على الأرض ، تابعتنى بوابل من
الشتائم ، لكنى لم أحفل به ، تابعت السير، الفتاة تنزل إلى محطة المترو ،تابعتها بكل قوتى ، وعندما وصلت إلى منفذ محطة المترو ،غابت الفتاة من أمامى ، نزلت على السلالم ، وظللتُ أتلفت يمينا وشمالا ،ولكن بلا فائدة ،كان الإعياء قد وصل بى مرحلة لا أستطيع السير بعدها ، نظرت نظرة حزينة إلى داخل المحطة ، كانت الفتاة فى انطلاقها بعيدة عنى بمسافة بعيدة ، تتجه إلى رصيف المرج ،أيقنت من داخلى أننى لا أستطيع اللحاق بها حتى لو رجعتُ عشرة أعوام للوراء ،لم أستطع فى هذه اللحظة الوقوف من إرهاقى الشديد ،عندها جلست على آخر درجة للسلم كانت عيون الناس تنظر إلى فى سخط واشمئزاز، وأنا أغلى من الداخل ،بعدها شعرت بدوار شديد ونسيت كيف أرجع ؟! وإلى أين كانت وجهتى ؟!



3- سحر الكتابة
- وكانت ليلة ليلاء ... سهرت حتى الصباح .
أريد أن أكتب أتوسل إلى أبولو إله الفن ، يموت توسلى قبل أن يتخلق نص ما، أو فكرة ما فى ذهنى ، سأكتب عن شىء ما ، شىء نورانى شفاف ، شىء غامض ، شىء زئبقى يضيع فى طلاسم الوجوم ، الكلمات تهرب وتهرب ، كلمات أخرى وجدتها راقدة مفرطحة كقوالب الطوب الطينى، لا معنى ولا قيمة لها، أخذتها لأنفخ في روعها نبضا وحياة ،أريد أن ألبسها قيما جمالية ، خارت قواى ،وضاع مسعاى ،سأحرق البخور ، وأقدم القرابين والتعويذات ، أنا رهن إرادتك يا إله الفن ، أحضرت البخور ، والمِشْهَرات ،وتعويذات الإبداع ، زينت حجرتى بشرائط ورقية مزركشة الألوان ، كالتى يعلقونها فى الشوارع فى شهر رمضان ، وطرزتها بعناقيد
من لمبات إضاءة خافتة ، وأحضرت مجموعة من الأقلام ذات الألوان المتعددة ، ورزمة ورق أبيض ناصع ، أريد أن أكتب، أريد أن أحقق حلمى ، جال فى فكرى معنى من المعانى التى عشعشت فى خاطرى منذ فترة طويلة ، شعرت بأن توسلاتى قد جاء قطافها ، شكرت القدر لمجىء الفكرة كومضة خافتة ، إنها نبتة الفن الجميل، فكرة عن الحبيب الذى غاب وانتظرته المحبوبة تحت ضوء القمر ...
يا الله! ...الفكرة تموت قبل أن تتخلق فى نص، أبدأ وأكتب ثم أقرأ ما كتبته ، شىء ضحل وباهت أمزق ما كتبته ألقى بكل ما كتبته فى سلة القمامة .....
الهزيع الأخير من الليل، الكون هاجع يتمدد فى نومه العميق،الوساوس تقتلنى ، الإضاءة الخافتة من حولى تحفها شرائط الورق المزركش تصنع جوا شبيها بديكور تمثيلية يذيعها التلفزيون عن ألف ليلة وليلة، فجأة قفز
من وسط هذه الأضواء مخلوق غريب ، أشبه بدراكولا يتطاير اللهيب من عينيه ، له نابان حادان ، وأنف كبير مفرطح كجذع شجرة ذابل ، ارتجفتُ ، صعقتُ من هول المشهد ،غبت عن الوعى عندما أفقت ، تجاسرت وسألته :
من أنت ؟ ومن أين أتيت ؟
أجاب بصوت مزمجر زلزل كيانى :
أنا شيطان الشعر ، أتيت من وداى عبقر.
ماذا تريد منى ؟
أريد مساعدتك .
من قال لك إنى أريد مساعدة من أحد ؟!
تكذب على نفسك، وأنت تتململ وتريد أن تكتب .
أنا أكتب قصة ، وأنت شيطان الشعر.
أنت أديب مبتدئ ، فهناك ما يعرف بالنص الجامع ، وتداخل الأجناس الأدبية أى تكتب القصة الشعر .
أنا لا أريد فلسفة ، لا أريد شططا ، القصة قصة ، والشعر شعر ، أَأنت الذى أوحيت لهؤلاء الكتَّاب بهذا الإفلاس الذى تتحدث عنه ؟!
ضحك ضحكة متكسرة كلها تهكم وسخرية خفت أردت أن أنهى لقاءه معى ، قلت له :
- املِ علىَّ ما تريد .
سمعت منه أصواتا متداخلة كخليط من لهجات لا أعرفها، ادعيت أننى أكتب وبسرعة ما يقول ، ضحك ضحكة تعكس مدى انتشائه بالنصر ، بعدما انصرف ألقيت بالورقة فى سلة القمامة .
رجعت لحيرتى وأنا أتوسل الكتابة ، الألفاظ تشرد منى كغزال يطارده أسد فى الغابة ، الأفكار لا تصنع أدبا ، كسرت أقلامى ، ومزقت رزمة الورق التى
أمامى وثرت، قطَّعت حتى أسلاك الكهرباء المعلقة بها اللمبات ، كاد يصعقنى التيار الكهربائى ولكن لم أبال ، رميت كل ما كان بيدى ، بعدها غلبنى النعاس لوقت قصير ، فزعت من نومى ، كان أذان الفجر يعلو فى الآفاق : الصلاة خير من النوم ، قالها المؤذن بصوت خاشع ، بعدما صليت كان الجو صحوا، وجدت نفسى مهيئا للكتابة ، وتحت عرائش العنب فى حديقتى الصغيرة أمام بيتى ، جلست أكتب أقصوصة :
جلس محمد يستقبل يوما جميلا ، فتح قلبه للحياة ، فوجد نفسه روحا هائمة تسبح فى هذا الوجود، يحب الكون والناس جميعا ، وجد نفسه جزءا من السحاب وقطرات المطر ولفائف التراب والهواء المعطر والماء المنساب فى نغم يرتل تسابيح الصباح ، والطيور التى تغرد فى ابتهاج ، شعر أنه لو فارقته روحه لانتهى الكون ، وأعلنت الملائكة عليه الحداد ، كان فى هذه اللحظة تحيط به العصافير والكنارى ،وترفرف فوقه أوراق الشجر، تمسح رأسه فى دعة واستحياء ، تأمل فى حبات الندى التى تكسو الشجر
، وأنغام الشحارير فى شجوها الجميل ،كان النهار يتخلق من الليل ، وغبشة الفجر تنبئ بميلاد يوم جميل ، وبدأ يكتب أقصوصة ثانية عن الرجل الذى يتأمل فى الكون ، ويكتب عن الحب ووحدة الوجود فى هذا الكون...









بسم الله الرحمن الرحيم


سيرة ذاتية
الاسم: شعبان عبد الحكيم محمد سيد
تايخ الميلاد: 12/3/1958
المهنة: موجه لغة عربية بإدارة سمالوط التعليمية و حاصل على الدكتوراه فى الآداب (لغة عربية) .
العنوان: ج.م.ع. محافظة المنيا - مركز سمالوط - قرية العوايسة.
هاتف أرضى :0867712813 هاتف محمول رقم :01222985544
Drshaban352@yahoo.com
الدرجات العلمية :
1- ليسانس آداب تخصص لغة عربية جامعة المنيا عام 1984 ، بتقدير جيد .
2- ماجستير فى الىداب لغة عربية جامعة المنيا عام 1995 بتقدير ممتاز ، موضوع الرسالة ( الرمز فى إبداع معين بسيسو )
3- دكتوراه فى الآداب لغة عربية جامعة المنيا عا م 1998 م بتقدير مرتبة الشرف الأولى ، موضوع الرسالة ( النقد الجمالى عند العرب )
الخبرات العملية :
1- مدرس لغة عربية بإدارة سمالوط التعليمية من عام 1984:1980.
2- مدرس لغة عربية بدولة ليبيا من عام 1994:1984.
3- مساعد محاضر بدولة ليبيا من عام 1997:1995.
4- محاضر بدولة ليبيا من عام 2001:1998.
5- مدرس لغة عربية بإدارة سمالوط من عام 2003:2002.
6- موجه لغة عربية بإدارة سمالوط التعليمية من عام 2003 حتى تاريخه .
النشاط الفنى:
1-سكرتير اتحاد كتاب مصر فرع المنيا .
2- عضو نادى القصة بجمهورية مصر العربية رقم العضوية ( 280 )
3- عضو اتحاد الكتاب المصريين ( رقم العضوية 2232 ) .
4- رئيس نادى الأدب بسمالوط .
5- شارك فى عدة مؤتمرات علمية فى كليتى الآداب ودار العلوم بالمنيا ( شارك فى المؤتمر السنوى لكلية دار العلوم بالمنيا فى عامى 2002 – 2003م – وشارك أيضا بالمؤتمر السنوى لكلية الآداب بالمنيا فى عامى 2002 / 2003م .ومؤتمر أدباء مصر بالغردقة عام 2007 ، وشارك فى مؤتمر أدباء مصر عام 2014 بأسيوط .
المؤلفات النقدية المنشورة :
1. دور الاتصال والتأثير فى تشكيل الرؤية النقدية عند العرب .
2. فى النقد العربى القديم .
3. فى النقد العربى الحديث .
4. الاغتراب والحلم فى أدب أحمد إبراهيم الفقيه القصصى .
5. نظرية التلقى فى تراثنا النقدى والبلاغى .
6. عبدالحميد إبراهيم قاصاً .
7. انكسار الذات ( البطل المهزوم فى مسرحيات فاروق خورشيد )
8. طبيعة الشعر ووظيفته فى النقد العربى القديم .
9. صورة الوطن وتهميش الذات فى شعر سميح القاسم .
10-تطور التقنيات السردية فى الراوية العربية المعاصرة .
11. بدايات المسرح العربى ( مرحلة التأسيس ) .
12. الغنائية والغموض فى القصيدة الحديثة .
13. التصوف الإسلامى مدارسه ورموزه وأدبه .
14-السيرة الذاتية فى الأدب العربى الحديث.
15. المعنى فى النقد العربى القديم .
16- الرمز فى الشعر والمسرح العربى الحديث .
17. النقد الجمالى عند العرب .
18 – إشكاليات تلقى القصيدة العربية ( قديما وحديثا )
19 – شعر مدرسة الإحياء ( دراسة نقدية )
20- التجريب فى فن القصة القصيرة (من 2000:1960)
21- الرواية العربية الجديدة ( دراسة فى آليات السرد وقراءات نصية )
22 – قراءة النص الشعرى قديما وحديثا .
23- معايير نقد الشعر قديما وحديثا .
24- تحليل الخطاب الروائى (إشكاليات ومقترحات )
25- حركة الشعر العربى فى المهجر .
26 – كُتَّاب القصة والرواية فى المنيا .
27 – لذة النص وحداثة السرد فى إبداع جمال التلاوى .
28 – آليات السرد فى إبداع شطبى ميخائيل .
29- اتجاهات الرواية من (2010:19960)
30- تاريخ القاهرة ( من العصر الفرعونى حتى عصرنا )
مؤلفات إبداعية :
1. وقتلوا الدكتور أحمد ( رواية )
2. ذات يوم أحببت ( رواية )
3. الرجل ذو الوجه القبيح وقصص آخرى ( مجموعة قصصية ) .
4. أوراق تنزف دماً ( ديوان شعر ) .
5. -العبور إلى الشاطىءالآخر(رواية)
6. دعوة مرفوضة(رواية).
7. أخبار قرية الباشا ( رواية )
8. على جناح النيران وقصص أخرى ( مجموعة قصصية )
10 – ترنيمات عاشق حزين ( ديوان شعر )
11- عزف على وتر مقطوع (ديوان شعر )
12- شىء لم يكن ( مجموعة قصصية )
13- هذيان الرجل الذى سقط ( رواية )
14 - الطوفان ( رواية )
15 - قتل زهرة ( رواية )
أبحاث فى مؤتمرات وندوات علمية:
1- قراءة النص فى تراثنا النقدى مؤتمر دار العلوم عام 2003مجلة دار العلوم.
2- تكوينات الدم والتراب لجمال التلاوى نموذج للتجريب فى فن القصة مؤتمر كلية الآداب عام 2003.مجلة كلية الآداب.
3- شعر باشراحيل نموذج للقصيدة الوطنية (ندوة عن الشاعر عبد الله باشراحيل فى كلية كلية الآداب عام 2005)وطبع البحث ضمن مجموعة أبحاث هذه الندوة ط المؤسسة العربية للطباعة والنشر بيروت عام2005.
4 - دور المختارات الشعرية المكتبة الأسرة فى إثراء الحياة الأدبية(عشرون قصيدة حب نموذجا ،مؤتمر دار العلوم عام 2004،مجلة دار العلوم.
5- أدب الخيال العلمى فى روايات د.حسام الزمبيلى مجلة الوسطية.
6- .عبد الحميد إبراهيم ونقد القصة مجلة فكرو إبداع.
7- .صفوت عبد الله والبحث عن نظرية للرواية العربية القديمة- مجلة الوسطية.
8- .محمد عبد الرحمن الربيع رمزا- مجلة الوسطية.
9- الرؤية السردية ..... والنص الطازج قراءة فى مجموعة( الذى كان) للدكتور جمال التلاوى – مجلة القصة .
10- عفوا أيها القانون لمحمود قنديل .... بين القيم الإنسانية و الرمز - مجلة الرواية العدد 12 .
11- بئر العسل لمحمود الطهطاوى بين الشكل الشعبى وهموم الواقع – مجلة الرواية .العدد 14.
12- المعارضة القصصية " أولاد حارتنا " و "
البيت الكبير " نموذج للإبداع والنص المقابل – مجلة الرواية العدد 15.




_________________
اعداد
محمد عبد القوى حسن

maa66aa66@hotmail.com
avatar
وكالة انباء الادب العربى
المدير العام للمنتدى
المدير العام للمنتدى

عدد المساهمات : 264
تاريخ التسجيل : 30/04/2010
الموقع : www.maa66.malware-site.www

http://www.maa66.malware-site.www

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى